اسماعيل بن محمد القونوي
130
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للمخاطبين ليس أن ذات الناقة مختصة بهم بل مختصة بهم من جهة النفع إذا تأملوا في شأنها ولقصد المبالغة جعلت ذات الناقة مختصة بهم . قوله : ( ترع نباتها وتشرب ماءها ) بالجزم بوزن تقع وتشرب ماءها بالجزم أيضا بدل من تأكل وأشار أن الأكل في مثل هذا بمعنى مطلق التغذي شامل للأكل المتعارف والشرب والقرينة الصارفة إلى هذا المجاز عدم كفاية الأكل وحده والقول بأن هذا من قبيل الاكتفاء نحو قوله تعالى : تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] الآية يحتاج إلى قرينة تعيين المحذوف فما هو جوابكم فهو جوابنا . قوله : ( ولا تمسوها بسوء ) مره تفسيره في سورة الأعراف وأن النهي عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء مبالغة في النهي كما في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] وتنكير سوء للتحقير أو للتعميم إلى أي سوء كان فيأخذكم جواب النهي والنهي عن الجمع بينهما باعتبار النهي عن كل واحد منهما . قوله : ( عاجل لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام ) قرينة الاستثناء قوله تعالى : تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ [ هود : 65 ] ثلاثة أيام والمراد باليسير القليل . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 65 ] فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) قوله : ( فَعَقَرُوها [ هود : 65 ] ) أي فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها [ الشمس : 14 ] الفاء للتعقيب وللسببية فالنصيحة المذكورة وإن كانت سببا في نفس الأمر لكف العقر لكنهم لكمال عتوهم وشدة شكيمتهم جعلوها سببا للعقر إذ النيل مياه للمحبوبين ودماء للمحجوبين والعقر النحر وقطع عضو يؤثر في النفس والعاقر قدار بالدال المهملة كهمام وإسناد إلى الجمع لرضاهم به أو للملابسة عيثوا معنى تمتعوا إذ التمتع والاستمتاع الانتفاع مدة الوقت والمعنى انتفعوا والمراد بالدار إما منازلهم كما هو الظاهر ولذا قدمه أو الدنيا إذ الدار تطلق عليها ( عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا ) . قوله : ( ثلاثة أيام ) شاملة للياليها الثلاثة أو لليلتين وقد فصل في موضعه ( الأربعاء والخميس والجمعة ) . قوله : ( ثم تهلكون ) أي صبحة السبت أي ضحوة اليوم الرابع فتكون الليالي ثلاثة لا غير ولما كان بيان مدة الحياة مستلزما للهلاك بعده قال ثم تهلكون . قوله : ( ذلك وعد ) أي وعيد إذ الوعد في الأصل يستعمل في الخير والشر ثم غلب في الخير . قوله : ( أي غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به ) أي المكذوب قوله : أي غير مكذوب فيه فحينئذ يكون الكذب المنفي بكلمة غير كذب الواعد فالمعنى